أحمد بن الحسين البيهقي

402

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

عملا صالحا وآخر سيئا فتابوا فتاب الله عليهم فأما النهر الأول فرحمة الله وأما النهر الثاني فنعمة الله وأما النهر الثالث فسقاهم ربهم شرابا طهورا ثم انتهى إلى السدرة المنتهى فقيل لي هذه السدرة إليها منتهى كل أحد من أمتك ويخرج من أصلها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى قال وهي شجرة يسير الراكب في أصلها عاما لا يقطعها وإن الورقة منها مغطية الخلق قال فغشيها نور الخالق وغشيها الملائكة فكلمه ربه عند ذلك قال له سل قال إنك اتخذت إبراهيم خليلا وأعطيته ملكا عظيما وكلمت موسى تكليما وأعطيت داود ملكا عظيما وألنت له الحديد وسخرت له الجبال وأعطيت سليمان ملكا عظيما وسخرت له الجبال والجن والإنس وسخرت له الشياطين والرياح وأعطيته ملكا لا ينبغي لأحد من بعده وعلمت عيسى التوراة والإنجيل وجعلته يبرئ الأكمه والأبرص ويحيى الموتى بإذنك وأعذته وأمه من الشياطين فلم يكن له عليهما سبيل فقال له ربه قد اتخذتك خليلا قال وهو مكتوب في التوراة خليل الرحمن وأرسلتك إلى الناس كافة بشيرا ونذيرا وشرحت لك صدرك ووضعت عنك وزرك ورفعت لك ذكرك فلا أذكر إلا ذكرت معي يعني بذلك الأذان وجعلت أمتك خير أمة أخرجت للناس وجعلت أمتك أمة وسطا وجعلت أمتك هم الأولون وهم الآخرون وجعلت من أمتك أقواما قلوبهم أناجيلهم وجعلت أمتك لا تجوز عليهم خطبة حتى يشهدوا أنك عبدي ورسولي